أبي الفرج الأصفهاني

292

الأغاني

أعطه إياه من بيت المال ، واحتسب ذلك على كل رجل من عطائه . ففعل النعمان ذلك ، وكانوا عشرين ألفا ، فأعطاه عشرين ألف دينار ، وارتجعا متهم عند العطاء . فقال الأعشى يمدح النعمان : ولم أر للحاجات عند التماسها كنعمان نعمان الندى ابن بشير / إذا قال أو في ما يقول ولم يكن كمدل إلى الأقوام حبل غرور متى أكفر النعمان لا ألف شاكرا وما خير من لا يقتدي بشكور فلو لا أخو الأنصار كنت كنازل ثوى ما ثوى لم ينقلب بنقير الأخطل يهجو الأنصار أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، وحبيب بن نصر المهلَّبي قالا : حدّثنا عمر بن شبة ، قال : حدّثنا يحيى الزبيري [ 1 ] قال حدّثني ابن أبي زريق ، قال : شبّب عبد الرّحمن بن حسان برملة بنت معاوية ، فقال : رمل هل تذكرين يوم غزال إذ قطعنا مسيرنا بالتمني إذ تقولين عمرك اللَّه هل شيء وإن جلّ سوف يسليك عني أم هل اطمعت منكم يا بن حسا ن كما قد أراك أطمعت مني [ 2 ] / فبلغ ذلك يزيد بن معاوية ، فغضب ودخل على معاوية ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ألا ترى إلى هذا العلج [ 3 ] من أهل يثرب ، يتهكم بأعراضنا ، ويشبب بنسائنا ؟ فقال : ومن هو ؟ قال : عبد الرّحمن بن حسان . وأنشده ما قال . فقال : يا يزيد ؛ ليس العقوبة من أحد أقبح منها بذوي القدرة ، ولكن أمهل حتى يقدم وفد الأنصار ، ثم أذكرني به . فلما قدموا أذكره به . فلما دخلوا ، قال : يا عبد الرّحمن ، ألم يبلغني أنك شببت برملة بنت أمير المؤمنين ؟ قال : بلى ، ولو علمت أن أحدا أشرف لشعري منها لذكرته . فقال : فأين أنت عن أختها هند ؟ قال : وإن لها لأختا يقال لها هند ؟ قال : نعم . وإنما أراد معاوية أن يشبب بهما جميعا ، فيكذب نفسه . قال : فلم يرض يزيد ما كان من معاوية في ذلك ، فأرسل إلى كعب بن الجعيل ، فقال : اهج الأنصار . فقال : أفرق من أمير المؤمنين ، ولكن أدلك على هذا الشاعر الكافر الماهر الأخطل . قال : فدعاه ، فقال له : أهج الأنصار . فقال : أفرق من أمير المؤمنين . قال : لا تخف شيئا ، أنا بذلك لك . فهجاهم ، فقال : وإذا نسبت ابن الفريعة خلته كالجحش بين حمارة وحمار [ 4 ] لعن الإله من اليهود عصابة بالجزع بين صليصل وصدار [ 5 ]

--> [ 1 ] ف : أبا يحيى الزهري . [ 2 ] كذا في ف . وفي بقية الأصول : اطمعت يا بن حسان في ذاك . [ 3 ] للعلج في « لسان العرب » معان ، منها الرجل الغليظ ، والرجل من كفار العجم ، وهو لفظ شائع عندهم في السب . وفي ج : العجل ، تحريف . [ 4 ] ابن الفريعة : كنية حسان بن ثابت الأنصاري ، والفريعة : أمه ، وهي فريعة بنت خالد بن خنيس بن لوذان . وأصل معنى الفريعة : القملة . أو لعله الفارعة ثم صغره تصغير الترخيم . [ 5 ] اليهود : كذا في ف ، ( ب 13 : 148 ) . وفي بقية الأصول : المهور ، ولعله تحريف . وصليصل : تصغير صلصل ، موضع بناحية المدينة ، على سبعة أميال منها . وصدار ، كغراب : موضع قرب المدينة ، وفي ف : وصغار .